النووي
31
المجموع
الضمان يفتقر إلى مضمون عنه وليس ههنا مضمون عنه وإنما هو استدعاء إتلاف بعوض لغرض صحيح ، فإن قال ألق متاعك وعلى وعلى ركاب السفينة ألف فألقاه لزمه بحصته ، فإن كلو عشرة لزمه مائة ، وإن كانوا خمسة لزمه مائتان لأنه جعل الألف على الجميع فلم يلزمه فلم يلزمه أكثر من الحصة ، فان قال أنا ألقيه على أنى وهم ضمناه فألقاه ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يجب عليه الحصة لما ذكرناه ( والثاني ) يجب عليه ضمان الجميع لأنه باشر الاتلاف ( الشرح ) إذا اصطدمت سفينتان فانكسرتا وتلف ما فيهما فلا يخلو الربانان وهما القيمان اما ان يكونا مفرطين في الاصطدام أو غير مفرطين ، أو أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط ، فإن كانا مفرطين بأن أمكنهما ضبط هما أو الانحراف فلم يفعلا فقد صارا جانيين ، فإن كانت السفينتان وما فيهما لهما وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينته ونصف قيمة ما فيها ونصف قيمة سفينة صاحبه ونصف قيمة ما فيها ، لان كل واحد منهما تلف بفعلها ، وسواء كانت السفينتان وديعة أو عارية أو بأجرة ، وسواء كان المال فيهما وديعة أو قراضا أو يحمل بأجرة لان الجميع يضمن بالتفريط ، وإن كان فيهما أحرار وماتوا وقصدوا الاصطدام . وقال أهل الخبرة : إن مثل ما قصد إليه وفعلاه يقتل غالبا ، فإنها جناية عمد محض ، فقد وجب عليهما القود لجماعة في حالة واحدة ، فيقرع بين أولياء المقتولين ، فإذا خرجت عليهما القرعة بواحد قتلا بواحد ووجب للباقين الدية في أموالهما . وإن قالوا لا يقتل مثله غالبا أو لم يقصد الاصطدام وإنما فرطا وجب على عاقلة كل واحد منهما نصف ديات ركاب السفينتين . وإذا لم يفرط الربانان أو القيمان مثل أن اشتدت الريح واضطرمت الأمواج فلم يمكنهما إمساكهما بطرح الانجد ، ولا بأن يعدل أحدهما عن سمت الأخرى . حتى اصطدمتا وهلكتا ففيه قولان : ( أحدهما ) أن عليهما الضمان لأنهما في أيديهما ، فما تولد من ذلك كان عليهما ضمانه ، وان لم يفرطا كالفارسين إذا تصادما وغلب عليهما الفرسان ، ولان